محمد تقي النقوي القايني الخراساني
470
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
للانكار بل للتّقرير بناء على تأويل الجملة بالاستفهام . وثالثها - ان يقال بكون الدّين قد انزله اللَّه ناقصا فاستعان بهم على اتمامه وهذا أيضا محال غير معقول واليه أشار عليه السّلام بقوله : أم انزل اللَّه دينا ناقصا فاستعان بهم على اتمامه ، فانّ الاستفهام أيضا للانكار بناء على التّأويل المذكور وعلى اىّ تقدير فهو أيضا لا يعقل عقلا ونقلا . امّا العقل فلانّ الواجب تعالى منزّه عن النّقائص بالكلَّية فهو كمال كلَّه كما ثبت في محلَّه انّ الواجب بالذّات واجب الوجود من جميع الجهات ومن كان كاملا في ذاته يكون كاملا في صفاته وافعاله فكيف يعقل نقص الدّين وأيضا لو كان الدّين ناقصا فنقصه امّا ان يكون مستندا إلى نقص موجدة وعلَّته وقد فرضناه كاملا ( هف ) . وامّا ان لا يكون كذلك بل علَّته كان كاملا ومع ذلك أوجد دينا - ناقصا وهذا يتصوّر على قسمين : أحدهما - كونه كاملا ولكنّه أوجد دينا ناقصا لعدم قدرته أو لعدم إحاطة علمه بالجهات فهو ينافي كماله ( هف ) . وثانيها - كونه قادرا عالما الَّا انّه أوجده ناقصا لمصلحة لا نعلمها وهو محال امّا اوّلا لقوله ( ع ) فاستعان بهم على اتمامه ومن المعلوم انّ المستعين بغيره محتاج اليه وكلّ محتاج ممكن فاللَّه تعالى ممكن وقد فرضناه واجبا هذا خلف .